نفايات فضائية - مقالة للكاتبة فاطمة اللامي منشورة في صحيفة الاتحاد الإماراتية.
نفايات فضائية!!
أضحكتني إحصائية حتى أدمعت عيناي!،تقول الإحصائية : بأن عدد القنوات الفضائية الهابطة ،بعد التحري والغربلة والفلتره،عشرة قنوات فقط!،على ما يبدو بأن من تطوع وقام بعمل هذه الإحصائية،هو إما “الرسيفر” تايواني وتقليد، أو”الدش” عنده يعمل على قمر مخسوف !، فالإحصائيات “المزاجية” التي تعتمد على عينات عشوائية ولا تستند إلى دراسات وبحوث موثوقة،غالبا ًما تعتبر إحصائيات ناقصة وغير دقيقة،فإذا كانت الإحصائية قد شملت القنوات الغنائية فقط واستثنت كل ذلك المد الغث مما يسمى بالفضائيات ،التى لا ترقى إلى مستوى مسمى قناة، بل أقل ما يمكن أن يُطلق عليها هو: “مواخير فضائية”!،أما فما دون”المواخير” فهناك ما يسمى ب”الدكاكين ” أو “العِشش”، و رأس مالها “سرداب”، أو ممر يربط دورة مياه بكراج تحت الأرض وشريط ! sms، ومذيعة” خايبة”،لم تسمع ولا تعرف من قواعد النحو والصرف شئ، ولا حتى بقواعد المرور، مخلوق” فارغ بلا قيّم ولا قيمة، مهمتها أو شغلتها طيلة البث،هي أن تتلوى كالثعبان،أو كممغوص شارب “حلول”!، فكلما إستطاعت إستدراج أكبر عدد من “الفاضين” للمشاركة في “برنامجها السكافي” ، ففرصتها ستكون أكبر في الحصول على “بقشيش” محترم من أرباب “الدكان” الفضائي!،هذا هو واقع 90% من ما يبث في فضائنا الواسع، تذكرت وأنا أقرأ هذه الإحصائية،مبادرة رائعة تبناها الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي،للتصدي لقنوات البث الفضائي “الرخيص” غير الهادف …إطلاق المبادرات لا يكفي ما لم تتظافر جهود كل الجهات لتفعيلها، من أفراد ووسائل إعلام ومؤسسات مجتمع مدني، وهيئات حكومية وقطاع خاص لتحقيق أهداف المبادرة وتكريسها على المدى البعيد، فعملية توجيه الشباب إلى مسالك مظلمة، وهدر طاقاته وشغله عن كل ما من شأنه أن يطورقدراته الذاتية، ويفجرطاقاته ومواهبه الخلاقة و تحفيزروح الإبداع لديه، وتعطيله عن الولوج في سباق العلم والمعرفة ،والإنطلاق نحوآفاق تنتظر منه سبرها ،وشغله عن قضايا وهموم مجتمعه،عن طريق عزله و إستدراجه وتوريطه بآفة ممارسة “القمار الفضائي”، بالأدمان على إرسال الرسائل النصية المبتذلة والإستيلاء على أمواله، وتسميم وتسطيح أفكاره بتلك القاذورات الطفيلية _هي المؤامرة_ لتفريغه من كل قيمَه الدينية والأخلاقية والفكرية، وسلخه عن هويته وتراثه الذي يتنافى ويتعارض مع منهجهم وغاياتهم التجارية الرخيصة،
*إطلاق حملة لتنظيف وتطهير فضائنا من النفايات الفضائية ، أصبح واجب وطني وأخلاقي لابد منه ..فمتى نبدأ؟!.
|